الشيخ محمد الصادقي
221
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فمن يشرك بعبادة ربه رغم توحيده في عبادته يلحد في ألوهية العبادة بالنية : « قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » ( 18 : ) 110 ) ف « بِعِبادَةِ رَبِّهِ » دون « بربه » دليل أنه يعبد ربه وحده ولكنه يرائي غيره فيما يعبده وهو من الشرك الخفي . ومن يعصي اللّه يلحد في طاعته « والمعاصي التي يرتكبون فهي شرك طاعة أطاعوا فيها الشيطان فأشركوا بالله في الطاعة لغيره وليس باشراك عبادة أن يعبدوا غير الله » « 1 » « يطيع الشيطان من حيث لا يعلم فيشرك » « 2 » « شرك طاعة وليس شرك عبادة » « 3 » : « أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » . إذا فكل العصاة والمرائين - إلّا المشركين والكافرين - يؤمنون باللّه وهم مشركون ، ومن يحترم غير اللّه كما يحترم اللّه دون عبادة ولا طاعة فقد أشرك باللّه في حرمته كمن يسجد لغير اللّه أم يركع أماذا من اختصاصات لساحة الربوبية ، أو يذكر اسم اللّه ردف أوليائه ، أم يذكر فعلا من أفعال اللّه ردف فاعل سواه !
--> ( 1 ) . المصدر ج 228 - القمي باسناده عن الفضيل عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قوله تبارك وتعالى « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » قال : شرك طاعة وليس شرك عبادة والمعاصي . . . ( 2 ) المصدر ج 230 أصول الكافي باسناده عن أبي بصير وإسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في قول اللّه عز وجل : « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ » قال : يطيع الشيطان . . . ( 3 ) المصدر صدر الحديث رقم 2 الذي نقلناه والحديث 231 الكافي باسناده عن ضريس عنه ( عليه السلام ) في الآية قال : شرك طاعة . . .